الشيخ الأنصاري
165
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ظاهر ، بخلاف ما لو لم تفد الوثوق كما زعم بعضهم أولوية الماء المختلط بالدم في الحكم بكونه معفوّا عنه عن نفس الدم مثلا ، فتدبّر . المقام الثاني في بيان الوجوه التي تعمّ الخبر من الأدلّة العقلية وهي أربعة : [ الأوّل وجوب دفع الضرر المظنون ] الأوّل : ما استند إليه جماعة من أصحابنا وجملة من الجماعة « 7 » وهو أنّ في مخالفة ما ظنّه المجتهد مظنّة ضرر ، وكلّ ما فيه مظنّة الضرر يجب الاحتراز عنه ، فيجب الاحتراز عن مخالفة ما ظنّه المجتهد وهو المطلوب . أمّا الصغرى ، فلأنّ المخالفة تلازم إمّا خوف إصابة العقاب اللازم للأمر ، أو المفسدة القائمة المقتضية للأمر على ما هو قضية القواعد للطائفة العدلية على سبيل منع الخلوّ بناء على ما زعمه الأشاعرة من انتفاء المفسدة إلّا أنّه لا أقلّ من مظنّة العقاب في صورة المخالفة على تقديره ، ولا ريب في أنّ العقاب والمفسدة ضرر ، فخوف إصابتهما خوف إصابة الضرر ، مثلا لو ظنّ المجتهد بوجوب واقعة من أمارة ، فلا شكّ أنّ العمل بخلافها حينئذ يلازم العقاب « 8 » ، أو الوقوع في مفسدة كامنة فيها وهو المراد بالصغرى . ويمكن تقرير الصغرى بوجهين : بجعل خوف إصابة الواقع تارة محمولا ، والوقوع في المفسدة أخرى كما عن العلّامة في النهاية إلّا أنّ فيما ذكرنا غنية عنه ، وأمّا الكبرى ، فضرورة العقل تقضي بها بل وهي من أجلى الضروريات بل عليها مدار جملة من الأصول الدينية ، ولولاه لانسدّ طريق النبوّات ، وانفتح سبيل الهفوات بل يمكن القول بلزوم دفع الضرر الموهوم ، فكيف بالمظنون ، وإنّ من البديهي استقرار طريقة العقلاء في الاجتناب عن إناء يحتمل السمّ فيه لو لم يكن معارضا بما هو أقوى منه ، أو مساو
--> ( 7 ) . استدلّ به العلّامة في مبادئ الوصول : 205 والتهذيب : 230 والنهاية كما سيأتي عنه والقمّي في القوانين 1 : 447 ونقل ذلك كلّ من المرتضى في الذريعة 2 : 534 والطوسي في العدّة 1 : 107 والحلّي في معارج الأصول : 207 كما نقل عن جماعة في مفاتيح الأصول : 484 . ( 8 ) . « ش » : بالعقاب .